الشيخ الطبرسي

323

المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف

أو في حضر وأجروه في السفر على ما أجراه « ح » في الحضر . دليلنا : قوله تعالى « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ( 1 ) فأمر بالإمساك ، وهذا قد أمسك بلا خلاف ، فوجب أن يجزيه . وأيضا فإن تعيين ( 2 ) النية انما يحتاج إليه في الموضع الذي يجوز أن يقع الصوم على وجهين ، وإذا لم يصح أن يقع الا عن ( 3 ) شهر رمضان ، فلا نحتاج إلى تعيين النية كرد الوديعة . فأما حال السفر ، فعندنا لا يجوز أن يصومه على حال بل فرضه الإفطار ، فإن نوى نافلة أو نذرا كان عليه أو كفارة ، احتاج إلى تعيين النية ويقع عما ينويه ، لان هذا زمان يستحق فيه الإفطار ، فجاز أن ينوي فيه صيام يوم يريده ، لأنه لا مانع منه هذا على قول من أجاز صوم النافلة في السفر على ما يختاره ، فأما إذا منعنا منه ، فلا يصح هذا الصوم على حال . مسألة - 5 - : وقت النية من أول الليل إلى طلوع الفجر أي وقت نوى أجزأه ويتضيق عند طلوع الفجر ، هذا مع الذكر . فأما إذا فاتت ناسيا ، جاز تجديدها إلى عند الزوال كما بيناه ، وأجاز أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن يقدم على الشهر بيوم وأيام فأما نية التعيين ، فعلى ما بيناه أولا . وقال « ش » : وقت الوجوب قبل طلوع الفجر الثاني لا يجوز أن يتأخر عنه ، فإذا بقي من الليل قدر النية فقط فقد تضيق عليه ، كما إذا بقي من وقت الظهر قدر أربع ركعات تعينت عليه . قال : فان وافق انتهاء النية مع انتهاء الليل أجزأه ، وان ابتداء بالنية قبل طلوعه فطلع الفجر قبل إكمالها لم تجزه ، وأما وقت الجواز ففيه ثلاثة أوجه : ظاهر

--> ( 1 ) سورة ، البقرة : 181 . ( 2 ) ح ، د : تعين . ( 3 ) ح ، د : في .